العلامة المجلسي
293
بحار الأنوار
زمزم يحدث الناس ، فلما فرغ من حديثه أتاه رجل فسلم عليه ، ثم قال : يا عبد الله إني رجل من أهل الشام ، فقال : أعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم ، سل عما بدا لك ، فقال : يا عبد الله بن عباس إني جئتك أسألك عمن قتله علي بن أبي طالب من أهل لا إله إلا الله لم يكفروا بصلاة ولا بحج ولا بصوم شهر رمضان ولا بزكاة ، فقال له عبد الله : ثكلتك أمك ، سل عما يعنيك ودع مالا يعنيك ، فقال : ما جئتك أضرب إليك من حمص للحج ولا للعمرة ، ولكني أتيتك لتشرح لي أمر علي بن أبي طالب وفعاله ، فقال له : ويلك إن علم العالم صعب لا يحتمله ( 1 ) ولا تقربه القلوب الصدئة ، أخبرك أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان مثله في هذه الأمة كمثل موسى والعالم عليهما السلام ، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه : " يا موسي إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين * وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ " فكان موسى يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له ، كما ترون أنتم أن علماءكم قد أثبتوا جميع الأشياء . فلما انتهى موسى إلى ساحل البحر فلقي العالم فاستنطق بموسى ليضل علمه ( 2 ) ولم يحسده كما حسدتم أنتم علي بن أبي طالب وأنكرتم فضله ، فقال له موسى عليه السلام : " هل أتبعك على أن تعلمني ( 3 ) مما علمت رشدا " فعلم العالم أن موسى لا يطيق بصحبته ولا يصبر على علمه فقال له : " إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " فقال له موسى : " ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا " فعلم العالم أن موسى لا يصبر على علمه فقال : " فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا " قال : فركبا في السفينة فخرقها العالم ، وكان خرقها لله عز وجل رضى وسخطا لموسى ، ( 4 ) ولقي الغلام فقتله فكان قتله لله عز وجل رضى وسخطا لموسى ، وأقام الجدار
--> ( 1 ) في نسخة : لا تحمله . ( 2 ) في المصدر : " ليصل علمه " بالصاد المهملة ، أي ليصل موسى علم الخضر وينتهي إليه . ( 3 ) هكذا في النسخ وفى المصدر . وفى المصحف الشريف : " أن تعلمن " باسقاط الياء ، نعم قرأ " تعلمني " باثبات الياء وصلا نافع وأبو عمرو ، وفى الحالتين ابن كثير . ( 4 ) في نسخة وفى المصدر : وسخط ذلك موسى . وكذا فيما بعده .